عام من التعلم عن بعد في الجامعة الأمريكيَّة في دبي: ما النتائج؟

مدخل الجامعة الأمريكية في دبي. تصوير: سارة بوري
اعتادت جدران الجامعة الأمريكية في دبي على صدى أصوات الطلاب، ولكن بعد مرور ما يقارب عام دراسي من ظاهرة “التعلم عن بعد” التي طبقته الجامعة على حسب توصيات وزارة الصحة، للحد من انتشار وباء كوفيد – ١٩، غابت عنها صدى أصوات الطلاب. الآن الحياة تعود إلى الحرم الجامعي في الجامعة الأمريكية في دبي.
رغم أن الحصص الافتراضية ما زالت فاعلة، وعدد كبير من الطلاب يحصلون على تعليمهم عبر هذه القنوات التي تعزز من قواعد التباعد الاجتماعي. تجربة عام من التعليم عن بعد، كانت لها تحدياتها وفوائدها.
على إثر ذلك صرَّح رئيس الجامعة الأمريكية في دبي، د. ديفيد أ. شميدت، لصحيفة محمد بن راشد للإعلام، “في شهر مارس /آذار من العام الماضي ساد شعور القلق والخيبة على الجميع من بعد الإغلاق العام”. إلا أن بعد عام يعبرُ شميدت عن سعادته وإسراره لعودة الحركة داخل الحرم الجامعي بشكلٍ جزئي.
وأفاد رئيس الجامعة عن بعض الصعوبات التي واجهتها وتغلبت عليها الجامعة أبرزها “استمرار الإرادة اليومية لمواجهة الأزمة والحفاظ على سلامة الجميع مع ضمان مستوى تعليم جيد لكل الطلاب”. وأكد بأن كان لفريق العمل بصمة فعالة في نجاح تطبيق تلك الاستراتيجيات التي “ارتقت الجامعة في مستوى النجاح بالتحدي ولم تستسلم.“
والجدير بالذكر بأن هذه الاستراتيجيات كانت فوريَّة وجديدة وسريعة التطبيق لمواكبة ما يحصل حولنا في الدولة والعالم. وكانت صعبة بوجهة نظر الطلاب والموظفين في الجامعة. حيث أن في البداية كان الحجر لمدة قصيرة لكنه امتد لبضعة أسابيع حتى وصولنا لأشهر من الدوام على منصات إلكترونيَّة معتمدة في المنهاج الدراسي من قبل هيئة المعرفة والتنميَّة البشريَّة.
وفي مجال التحديات، أشارت عميدة شؤون الطلبة، سارة ل. مونتيرو، إلى أنها استصعبت عدم رؤية الطلاب وجهاً لوجه لأنها اعتادت على التجول حول الحرم الجامعي والتحدث معهم، واضطرت إلى تغيير ذلك والتعامل معهم عبر المكالمات الهاتفية والبريد الإلكتروني. وأوضحت أن بين لها الطلاب أن أول فصلين من التعلم عن بعد كان صعباً، ولكن مع مرور الوقت تأقلم الجميع، وأن “أغلبية الطلاب يتطلعون إلى العودة إلى الحرم الجامعي وعيش تجربة الحياة الجامعية“.
في نفس السياق، فإن عميدة كلية الإعلام، الدكتورة إليسا أيوب، تعتبر عودة الطلاب “لحظةً استثنائيةً لهذه السنة الاستثنائية” لأنه تم تجريب مواكبة التطور التكنولوجي وبالفعل “تأقلم الجميع طلبةً وأستاذةً مع هذا الوضع بشكل رهيب في هذه الفترة القصيرة”، وتضيف أيوب: “استطعنا أن نثبت أننا قادرون على مواجهة أية تحديات، طلبة وطاقم تدريس وذلك يشعرني بالفخر”.
وأضافت سمية قبيسي، الأستاذة في كلية الإعلام بالجامعة، أن من وجهة نظرها وتخصصها في تدريس الإنتاج أنه “تخصص تطبيقي، لا يمكن تعلمه أونلاين” على الرغم من كل المحاولات من الجامعة لتذليل العقبات، لكن ومع نجاح تجربة التعليم عن بعد، بالنسبة إلى قبيسي “لا غنى عن التعليم وجها لوجه”
بالنسبة إلى لؤي حيدر، طالب هندسة معمارية، أن أكبر التحديات التي واجهها كطالب هو التعلم عن بعد وأوضح ذلك قائلاً: “من السهل عدم التركيز بوقت المحاضرات وأن تجلس أمام شاشة في منزلك، وذلك النوع من التحكم بالذات كان صعباً”، ويعتقد أيضاً أن “مستوى التعلم عن بعد لا يمكنه أن يساوي مستوى التعلم في الجامعة.”
وأضافت يمنى أحمد، طالبة صحافة، أنها بالبداية كان الأمر جميل ومحمس بالنسبة لها، فكانت التجربة جديدة ومميزه، ولكن بدت تصعب مع مرور الوقت، والحافز الدراسي عن بعد بدأ ينفذ، “أشتاق إلى الصفوف والتعلم وجهاً لوجه”.
بالنسبة إلى يارا ورد، طالبة الإعلام في الجامعة غير متحمسة للعودة إذ أنها “تفضل الأونلاين” حيث بالنسبة إلى ورد، كان التحصيل عن بعد شاقا في البداية، لكن مع الاعتياد، صارت تعرف كيف تستفيد منه “استفادة لائقة دون تضييع وقت” إذ أنها تعتبر أن هذه التجربة على مدار عام كانت تجربة كاشفة أن “كل شي يستمر وبشكل فعال أيضا”
كانت التحديات التي واجهها التعليم الجامعي مع بداية العزل الاجتماعي كبيرة واستثنائية، لكن بحسن التخطيط والتعاون المتفاهم بين إدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس من ناحية، والطلاب من ناحية أخرى. جعل هذا العام ناجحا بكل المقاييس الموضوعية، مع نسب التفاعل من الطلاب تجاه الحصص الافتراضية، الطرق التعليمية المبتكرة التي تبنتها الجامعة بأطقمها المختلفة. إذ أنه مع السلامة كان الاستمرار في التعليم ممكنا.
كتابة:
رنيم القاضي
سارة بوري