المواجهة الإيرانية الأمريكية وتداعياتها الإقليمية

تشهد منطقة الخليج تصعيداً متسارعاً على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في تطورات تثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية أوسع. ومع تزايد الضربات والتهديدات المتبادلة، تتجه الأنظار إلى السيناريوهات المحتملة لمسار الأزمة في المرحلة المقبلة.

تقديرات التصعيد

“المشهد الحالي يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية”، هكذا صرح المحلل السياسي الإماراتي محمد الدوسري، موضحاً أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الضربات المتبادلة ضمن سقف مضبوط، لكنه حذر من أنّ هذا المسار يبقى هشاً لأي خطأ في الحسابات أو استهداف منشآت حيوية. وأضاف أنّ “السيناريو الثاني هو توسيع الحرب إقليمياً، بما يشمل الممرات الحيوية والبنية التحتية للطاقة”، محذراً من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة، لا سيما إذا تأثر مضيق هرمز. أما السيناريو الثالث فهو احتواء التصعيد بعد مرحلة ضغط متبادل، لكنه لا يعالج جذور الأزمة بل يؤجلها، مؤكداً أنّ “المرحلة الحالية تمثل اختباراً مفتوحاً يعتمد على حجم الضربات وطبيعة الردود وقدرة القنوات السياسية على ضبط الأمور”.

ردود الفعل الإقليمية

من جانبه، يرى الصحفي في التلفزيون العربي علي قسيمي أنّ “هناك علامات مبكرة تشير إلى تعاون دول خليجية مع الولايات المتحدة لمواجهة إيران”، مستشهداً ببيانات خليجية حادة اللهجة تجاه طهران. وأوضح أيضاً أنّ “تحركات إيران الداخلية ورفض أي مفاوضات حالياً يعزز خيار المواجهة، مع ترجيحات بانتخاب مرشد جديد قريباً، ما قد يزيد من حدة التوتر”.

وفي سياق متصل، أشار قسيمي إلى دور حزب الله، معتبراً أنّ “الحزب يعلم أنه سيكون التالي إذا سقط النظام في طهران”، لكنه رجّح أن تكون خطواته حذرة في المرحلة الراهنة خشية الانزلاق إلى صراع داخلي في لبنان.

بدأت الأحداث عقب انتهاء جولة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الخميس 26 فبراير في جنيف، وتواجه المنطقة اختباراً صعباً بين تهدئة محتملة أو تصعيد متدحرج يصعب احتواؤه إذا استمرت الضربات والردود المتبادلة، وسط ترقب دولي لمدى قدرة الأطراف على ضبط التصعيد والسيطرة على الأزمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *