الصحة النفسية للطلاب تحت وطأة كورونا: تحديات الأمس، وتخوفات الغد

المصدر: موقع أنسبلاش
قالت الاستشارية النفسية في عيادة فيفاموس، شيريل وارساما، في محاضرة افتراضية نظمتها الجامعة الأميركية في دبي حول الصحة النفسية للطلاب التي عقدت يوم الأحد ٢١ فبراير الجاري إنّ “الصحة النفسية مسألة أكبر بكثيرٍ من مناهجها التعليمية وهو الأمر الذي علينا جميعاً أن نكون واعين له في ظل الجائحة”.
“واحد من بين كل خمسة طلاب جامعيين يعانون من مشكلات نفسية، أكثرها شيوعا هو الهلع والاكتئاب” هذا هو الوضع قبل جائحة كوفيد-١٩. وأما بعد الجائحة، تقول الاستشارية النفسية “لم يزد العدد بشكل كبير، لكن ما زاد هو التحديات التي واجهت هذه الفئة” وذلك بسبب العزلة التي يشهدها الطلاب تحت وطأة شروط التباعد الاجتماعي. وتوضح وارساما “في الظروف العادية فإن ٧٥٪ من الطلاب الجامعيين يخفون مشاكلهم، لكن مع الجائحة صارت الأمور أكثر صعوبةً وتحديًا بالنسبة إلينا كمختصين نفسيين في التعامل مع هذه المشكلات”.

الطالبات أكثر عرضةً للمشكلات النفسية من الطلاب
عدد من العوامل تتصدر قائمة التحديات التي تواجه الطالب الجامعي في ظل فيروس كورونا، من ضمنها البيولوجية والعمرية، كما تشرح وارساما “عبر الدراسات والتعاملات اليومية، وجدنا أن الطالبات الإناث وبنسبة ٥٠٪ أكثر من الذكور، معرضات للاكتئاب واضطرابات الأكل، وأعراض ما بعد الصدمة وذلك بسبب نضجهم العقلي السابق عن الذكور. كما أن هذه المشكلات النفسية تؤثر على الفئة العمرية ما بين ١٦ إلى ٢٥ سنةً، أي العمر الجامعي.
وفي هذا السياق، تقول وارساما: “بسبب قلة التعاطي المباشر مع مجموعات الدعم وجدنا أن هذه المشكلات النفسية تأخذ منحنى كبيرا للغاية” خاصة أن أبواب الراحة النفسية مثل الرياضة والتواصل مع الأصدقاء محدود للغاية. وقالت وارساما “بشكل خاص الطلاب الجامعيين الجدد، تكبر داخلهم أسئلة عن ماهية المستقبل، وكيف يمكن التعامل مع الحياة الجامعية بكل خبراتها افتراضيًا فقط”. وتكمل “أما بالنسبة للطلبة الموشكين على التخرج، فعلى الأرجح سوف يحرمون من احتفالية التخرج، وهي من التساؤلات التي تكررت كثيرًا بين طلبة الجامعة الأمريكية في دبي في الآونة الأخيرة، كما فهمت”.
الحل يبدأ بالاعتراف بالمشكلة
الصورة ليست “قاتمةً تمامًا” كما تؤكد الاستشارية النفسية، بل على العكس. إذ تؤكد “إن الأرقام والدراسات موجودة لمواجهة هذه المشكلات والتعاطي معها في ظل الظروف الاستثنائية التي نعيش فيها”. على سبيل المثال، بعض الطلاب لم تعد قادرة على الاسترخاء في الإجازات الموسمية بسبب أنه عالق في نفس المكان سواء في وقت الدراسة أو غيره، والبعض الآخر حكمته الظروف أن يكون بعيدًا عن موطنه الأم إن كان يدرس في مكان بعيد.
“لأجل هذه الظروف الاستثنائية”، تقول وارساما، وُضِعَت هذه الأسئلة التي تعطي أجوبتها مقياسًا لمعرفة درجة سعادة الطلاب في الجامعة، عبر التساؤلات والمخاوف التي تتكرر في حياتهم اليومية. وهو الاختبار الذي شارك فيه ٣٨ طالبًا وطالبةً من الجامعة الأمريكية في دبي أثناء المحاضرة.
لماذا نركز على الصحة النفسية؟
الطلاب الجامعيون ليسوا فقط مستقبل هذا البلد، بل هم صفوتها الفكرية والعقلية، ولذلك فإن “المصاعب النفسية التي تواجههم تحمل في طياتها العديد من التحديات بالنسبة إلينا”، حتى لا تؤثر على مستقبلهم، وبالتالي على المستقبل ككل، حتى لا تتكرر حالات من ترك الدراسة الجامعية، أو الاستمرار في تخصص ما لا يتناسب مع إمكانات الطالب.
في هذا الصدد، تشرح وارساما: “لنعترف لأنفسنا، الحياة الجامعية في ظل هذه الظروف مختلفة كليًا، كيف يواجهها الطالب وحيدًا وراء الشاشة؟ خاصة وأن طبيعة التعليم تختلف” ففي مراحل التعليم الأساسي يعتمد الطالب على التعليم الجماعي والمعلم كمرشد. بينما التعليم الجامعي “فيه شيء من الاستقلالية التي تحدد من شخصيته لا تخصصه فحسب” كما تشرح وارساما. وتؤكد: “في هذه الحالة، ربما لن تكون الجامعة على مستوى توقعات الطالب، الذي كان يأمل أن يكتسب خبرة حياتيةً واجتماعيةً لا دراسيةً وعلميةً فقط”.
وعن طلاب الجامعة الأمريكية في دبي، تقول: “أعرف أنكم تواجهون الكثير من التحديات والضغوط لأجل أن تستمر الدراسة بشكل سلس، وهو الأمر الذي تشتركون فيه مع الكثير من الطلاب في جميع أنحاء العالم” وتؤكد وارساما “أحد أسباب وجودي اليوم، هو اهتمام الجامعة لديكم بسلامتكم النفسية”، لكن في النهاية “أنتم قادرون على مواجهة تحديات المستقبل إذا ما أوليتم صحتكم النفسية الاهتمام الذي يجعلها تخرج من هذه الفترة بسلام، ونحن هنا من أجلكم”.
جدير بالذكر أن الجامعة الأمريكية في دبي، من ضمن الجامعات في دولة الإمارات العربية المتحدة تحولت إلى التعليم الافتراضي لتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي منذ شهر مارس ٢٠٢٠، وهو الأمر المستمر إلى اليوم.