الحرب على إيران تدخل مرحلة جديدة مع اتساع الجبهات الإقليمية
تتجاوز المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى حدود الضربات المتبادلة، لتتحول إلى اختبار مفتوح لمستقبل التوازنات الإقليمية. ومع اتساع الجبهات من الداخل الإيراني إلى جنوب لبنان والخليج، وتزايد مؤشرات الانخراط الأمريكي المباشر، يبرز السؤال حول أهداف هذه الحرب الحقيقية: هل تسعى إلى تغيير بنية النظام الإيراني، أم إلى إعادة ضبط قواعد الردع في المنطقة؟
هدف الحرب
حول طبيعة أهداف المواجهة، يرى الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية د. عامر السبايلة أن “هذه الحرب ليست جولة ردع تقليدية، بل مسار واضح نحو إنهاء النظام في إيران”، مضيفاً أن “الحديث عن وساطة دولية أصبح غير واقعي”، وأن “مقتل خامنئي أدى إلى تفتيت القيادة وفقدان البوصلة الاستراتيجية”، معتبراً أن العمليات تهدف إلى “استنزاف النظام تمهيداً لتغيير داخلي”.


وفي قراءة مختلفة، يرى المحلل السياسي ياسين أحمد محمد التميمي أن “القضاء على المرشد لم يكن سبباً كافياً لتهاوي النظام”، مشيراً إلى أن الحرب “عززت تضامناً وطنياً داخلياً، وأن الرهان على إسقاط سريع لم يتحقق”.
الدور الأمريكي
أما بشأن حدود الانخراط الأمريكي، فيقول محلل شؤون الشرق الأوسط د. أحمد الباز إنه “لا يزال هناك هامش من الاحتواء السياسي”، موضحاً أن “أهداف ترامب تكتيكية داخلية بينما أهداف إسرائيل استراتيجية”، وأن واشنطن “لا تملك دعماً لحرب ممتدة”.

جبهة لبنان
وفي ما يتعلق بحزب الله، يرى السبايلة أن تدخله “رمزي وقد يتوسع”، بينما يؤكد الباز أن قرار الحكومة اللبنانية بحظر نشاطه يعكس رغبة في تجنب حرب شاملة، ويعتبر التميمي أن الحزب يتحرك ضمن “معادلة ردع محسوبة”.
بدأت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الثانية على إيران فجر السبت ٨٢ فبراير/شباط ٦٢٠٢، حين شنت إسرائيل موجة غارات استهدفت قيادات الصف الأول في الجمهورية الإسلامية، بينهم المرشد علي خامنئي، وعلي لاريجاني، وعلي شمخاني، ومحمد باكبور، وعزيز ناصر زادة، ما أدى إلى مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة. وسرعان ما انضمت القوات الأمريكية إلى الهجمات التي توسعت داخل إيران. وردّت طهران بإطلاق صواريخ متوسطة المدى وطائرات مسيّرة استهدفت إسرائيل والأردن وقواعد أمريكية في العراق ودول الخليج.